سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

499

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فركبنا بعد ذلك التعب الشديد والضيق والفكر خور خوير ، ونزلنا من خور خوير وسرنا إلى بندر أبى شهر وسرنا من هناك إلى بندر الريق . يا مادح البحر وهو يجهله * مهلا كفاني قليله علما مكسبه مثل قعره بعدا * ورزقه مثل مائه طعما فلما كان صبح ثامن وعشرين دخلنا بندر الريق الأمين ، وهو بندر صغير على ساحل بحر فارس ، وهذه البنادر كلها في حكم العجم وحكام هذا البندر من عرب زعاب ، من خيار الأعراب ، وهم مشهورون بالكرم ، من سائر أولئك الأمم ، ونزلت بدار الأمير الجليل الشهم النبيل ، من ذكر جوده بين العرب كالصبح مسفر الأمير سليمان بن مسفر . بطل تقول الأرض إذ يمشى بها * حسبي من التشريف وطء نعاله وإذا دعا الدهر العبوس أجابه * متعثرا بالرعب في أذياله فأكرمني غاية الاكرام ، وأقمت بداره السعيدة خير مقام ، وجمع بيني وبين صهره حاكم البندر ، صاحب الخلق الجميل والوجه الأزهر ، الرئيس الكريم ، الأمير عبد الرحيم فغمرنى بالاحسان ، كتب اللّه له الثواب والغفران ، وهذه عاقبة من صبر والصبر يعقبه الظفر . يا أيها الراضي باحكامنا * اصبر ففي الصبر حديث عجيب لا بد ما يأتي على سرعة * نصر من اللّه وفتح قريب وأقمت مع هذين الأميرين ، وأنا قرير القلب والعين ، وذلك لتيقنى بأنه لن يغلب عسر يسرين ، ما أحسن قول القائل : لا تجزعن لعسرة من بعدها * يسران وعدا ليس فيه خلاف كم عسرة ضاق الفتى لنزولها * للّه في أعطافها ألطاف قلت البيت الأول فيه إشارة إلى قوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا .